ابن كثير

352

البداية والنهاية

كثيرا من الأصحاب والأصدقاء ، فلان مات . وقد تناقض في هذه المدة وقل الوقع وتناقض للخمسين . وفي شهر ذي القعدة تقاصر الفناء ولله الحمد ، ونزل العدد إلى العشرين فما حولها ، وفي رابعه دخل بالفيل والزرافة إلى مدينة دمشق من القاهرة ، فأنزل في الميدان الأخضر قريبا من القصر الأبلق ، وذهب الناس للنظر إليهما على العادة . وفي يوم المجعة تاسعه صلي على الشيخ جمال الدين عبد الصمد بن خليل البغدادي ، المعروف بابن الخضري ، محدث بغداد وواعظها ، كان من أهل السنة والجماعة رحمه الله انتهى . تجديد خطبة ثانية داخل سور دمشق منذ فتوح الشام اتفق ذلك في يوم الجمعة الثالث ، ثم تبين أنه الرابع والعشرين من ذي القعدة من هذه السنة بالجامع الذي جدد بناءه نائب الشام سيف الدين منكلي بغا ، بدرب البلاغة قبلي مسجد درب الحجر ، داخل باب كيسان المجدد فتحه في هذا الحين كما تقدم ، وهو معروف عند العامة بمسجد الشاذوري ، وإنما هو في تاريخ ابن عساكر مسجد الشهرزوري ، وكان المسجد رث الهيئة قد تقادم عهده مدة دهر ، وهجر فلا يدخله أحد من الناس إلا قليل ، فوسعه من قبلية وسقفه جديدا ، وجعل له صرحة شمالية مبطلة ، ورواقات على هيئة الجوامع ، والداخل بأبوابه على العادة ، وداخل ذلك رواق كبير له جناحان شرقي وغربي ، بأعمدة وقناطر ، وقد كان قديما كنيسة فأخذت منهم قبل الخمسمائة ، وعملت مسجدا ، فلم يزل كذلك إلى هذا الحين ، فلما كمل كما ذكرنا وسيق إليه الماء من القنوات ، ووضع فيه منبرا مستعمل كذلك ، فيومئذ ركب نائب السلطنة ودخل البلد من باب كيسان وانعطف على حارة اليهود حتى انتهى إلى الجامع المذكور ، وقد استنكف الناس عنده من قضاة وأعيان وخاصة وعامة ، وقد عين لخطابته الشيخ صدر الدين بن منصور الحنفي ، مدرس الناجية وإمام الحنفية بالجامع الأموي ، فلما أذن الاذان الأول تعذر عليه الخروج من بيت الخطابة ، قيل لمرض عرض له ، وقيل لغير ذلك من حصر أو نحوه ، فخطب الناس يومئذ قاضي القضاة جمال الدين الحنفي الكفري ، خدمة لنائب السلطنة . واستهل شهر ذي الحجة وقد رفع الله الوباء عن دمشق وله الحمد والمنة . وأهل البلد يموتون على العادة ولا يمرض أحد بتلك العلة ، ولكن المرض المعتاد ، انتهى . ثم دخلت سنة ست وستين وسبعمائة استهلت هذه السنة والسلطان الملك الأشرف ناصر الدين شعبان ، والدولة بمصر والشام هم هم ، ودخل المحمل السلطاني صبيحة يوم الاثنين الرابع والعشرين منه ، وذكروا أنهم نالهم في الرجعة شدة شديدة من الغلاء وموت الجمال وهرب الجمالين ، وقدم مع الركب ممن خرج من